بيروت: الإنهيار الأعظم

بيروت والارهاب الدموي

لربما لم يكن ما حصل البارحة في العاصمة بيروت مستهجنا اكثر مما هو قاس ومستعجل. كل الأعين وعلى امتداد هذا الوطن الموبوء كانت تتطلع الى حدث يقلب كل موازين البلد، يلغي القدسيات ويسقط الأقنعة الساقطة أصلا ممهدا الى قيام وطن وقف ميتا لعقود لينهض من ركامه وينتقم لنفسه من قاتليه، إنه وللمرة ألأولى لن يسامح.
ستة سنوات من الأهمال المدروس فاقت نتائجها في الدمار والأرواح سنين مجتمعة من القتل والتفجيرات التي عصفت بالبلد، والتخاذل لا يزال مسمرا على ابواب السياسة والحصانة الدستورية لقتلة في أزياء منمقة تأتيك من كل حدب وصوب. انه الارهاب الأكثر دموية، إرهاب الحاكم بأمر المال والعصبية واوتار المذهبية والدين.

الدولة و حاكميها


وكأن خمسين سنة من القتل والتهجير والتدمير والحروب في هذا البلد لم تكن كفيلة ان توقظ ضمائر القتلة الحاكمين بل انها أسست الى إنشاء سلسلة متشابكة من المجرمين من مكونات الدولة وسلطاتها في المقام الاول والأخير. رابطة من المنافقين بمختلف تفرعاتهم والوانهم جمعهم توجههم الواحد المشترك وهو القضاء على ما تبقى من إستقلالية وحياة في هذا الوطن. وإنطلاقا من مبدأ الغاية تبررالوسيلة لم تكن حيوات الناس والامهم رادعاً دون تحقيق ذلك بل انه كان الوسيلة الأساس للوصول اليه كاملا وبدون أية اخفاقات في اي تفصيل. ان الرغبات المقيتة لهؤلاء الهمج ايا كانت وكيفما اعلنت فإنها اليوم قد أذابت جلود البشر عن اجساد الشياطين تلك وكشفت الإنفجار الأعظم الذي مهد له ذوي البزات الرسمية.

الحروب والقتل


في لحظة الحقيقة هذه لم يعد اي حديث جلي بالإستماع والإنصات الا ذلك الذي يحمل المسؤولية لأسماء كبيرة قديمة حديثة حملت الحرب والقتل سبيلا للنهوض بمؤسساتها وتفعيل تجارتها وملئ حساباتها ولو من بين صرخات الناس والركام المتكئ على ضلوعهم المقتص من احلامهم وامال علقت عليهم يوما ما.
وتبقى في النهاية كل هذه المأساة مجتزأة امام مأساة السكوت والعودة الى الحياة اليومية وكأن شيئا لم يحدث.كل ما نعول عليه في هذه اللحظات هو أن يؤسس هذا الانفجار الى انفجار أعظم في ضمائر الأمة وعلى مدى طويل يختزن كل الام الناس واحزانهم في امة واعية يقظة لما يراد لها من خراب.

مرفأ بيروت الجيش اللبناني انفجار
مرفأ بيروت

فقراء ولكن …

موتى على قيد الحياة جياع في العالم العربي: عن الهجرة و أزمة النزوح و تحديات النازحين و معانات الفقراء

فقراء ولكن… بصوت الشاعرة إسراء شعيب

موتى على قيدِ الحياةِ جياعْ
جعلوا الالهَ نصيرَ دعوتِهم
لم يكتبِ الحزنَ المريرَ يراعْ
كتبوا الأنينَ بفيضِ أدمعِهم

*****

قد هزّني طفلٌ يلهو بدميتِه
جابَ الشوارعَ مرهقًا يلعبْ
وجهٌ بلونِ الشّمسِ صفرَتُه
كيف البراءةُ منهُ قد تسلبْ
قهرُ السنينَ بدا بعيْنيْهِ
انا جائعٌ طفلٌ أنا متعبْ

*****

كيف السبيلُ لقتلِ الفقرِ يا أبتي
ما كنتُ يومًا مجرمًا أُحسبْ
لكنّ صعبَ العيشِ أرغمني
عن عالمي عينايَ قد تذهبْ

*****

ما ذنبُ طفولتِه تُقتلْ
ويضيعُ الأملُ ولا يُسألْ
مَنْ جعلَ الجوعَ يرافقُه
أحشاءٌ خاوية تُحرقه
إحساسٌ فيه هو بشرٌ
لا صخرٌ قلبُه لا حجرٌ
لا ترمِ التُّهمةَ بالقدرِ
أطماعُك كانت في نظري
سببًا ليموتَ من القهرِ
من أوّلِ ولآخرِ سطرِ

إسراء شعيب

حقوق الملكية للصور:

Yannis Behrakis

Sergey Ponomarev

https://www.google.com/url?sa=i&url=https%3A%2F%2Fwww.middleeasteye.net%2Fdiscover%2Fpictures-yannis-behrakis-photographer-who-captured-key-moments-middle-east-dies&psig=AOvVaw2c2QjSCuRdxiUVQeyv0pbK&ust=1596115796448000&source=images&cd=vfe&ved=0CAIQjRxqFwoTCIja7-zI8uoCFQAAAAAdAAAAABAD

https://www.google.com/url?sa=i&url=https%3A%2F%2Fwww.lensculture.com%2Fsergey-ponomarev&psig=AOvVaw1-fuTFAbEGSb_rWAZm91it&ust=1596116015981000&source=images&cd=vfe&ved=0CAIQjRxqFwoTCMj3ttbJ8uoCFQAAAAAdAAAAABAD

https://www.google.com/url?sa=i&url=https%3A%2F%2Fwww.pulitzer.org%2Fwinners%2Fmauricio-lima-sergey-ponomarev-tyler-hicks-and-daniel-etter&psig=AOvVaw1-fuTFAbEGSb_rWAZm91it&ust=1596116015981000&source=images&cd=vfe&ved=0CAIQjRxqFwoTCMj3ttbJ8uoCFQAAAAAdAAAAABAI

نقطة في مرآة

كأنّ الألوان بدت أكثر قوّة وحضورا على ذلك الطريق. 

على الطريق الحجري الوعر

الذي تجري ساقيةٌ مياهُها رائعة الرقّة والشفافيّة قربه، 

وهي مياه متمرّدة على الأرجح، 

لأنّها تجري صعودا.. لا كما يجب. 

والساقية أخت – ربّما – لواحدة مثلها 

تسكن أغوار الذاكرة ونزهات الطفولة 

التي تطبع القلب والفكر إلى الأبد برقّة سلسة مجهولة.. 

**

أحسست ببعض الضياع وأنا على ذلك الطريق .. 

وأحسست بأنّي أتأخّر عن شيء ما .. 

كقلق الراحل إلى محطّة قطار عابر من أو إلى وطن ما.. 

ورغم كلّ هذا كنت هناك، 

أعتقد

ورأيتُني – للحظة – جالسا أمامه ، 

يغمرني إحساس دافىء غريب.. 

إحساس بقرب وتوقير واحترام، 

إحساس بأنّه يشبهني رغم إدراكي أنّه لم يكن أبي.. 

هو شيخ مسنّ ولكن أذكر أن لا شيب في وجهه ولا شعر على رأسه.. 

**

لسبب ما، كانت الصورة الطاغية عنه في خلدي صورة دمع 

ُيغرِق عينه اليمنى بتصميم

ولكنّه لا يسيل منها..  

وكأنّ الساكن صار المنزل – لا يتمايزان.. 

وعلى بياض عينه، تحت مرآة الدمع الزجاجيّة، 

بقعة حمراء لا بدّ أنّ السنين رسمتها هناك أثرا

أو إشارة بالتوقّف،

ذكّرتني أنّنا ننظر أحيانا إلى نقطة واحدة، 

فتحمل لوحدها كلّ ما يمكن أن يقال 

**

عندما أتذكّر هذا اللقاء، 

ولا أعرف أيّ اللحظات أكثر قربا من الحقيقة – إن كان هناك شيء كهذا – 

لا أذكر بدقّة ماذا كان يقول ، 

ولكنّني أذكر الدمع، 

وابتسامة خفيفة ، 

و تلميحا عن النور العظيم،

الذي يسكن حضورَه توقّف الكلمات والأفكار.. واللحظات،

**

عندما أتذكّر هذا اللقاء، 

يخيّل إليّ أنّها كانت لحظة شرود، 

في انعكاس نرجسي على صفحة بحيرة، 

لحظة خيال أو تذكّر أو استشراف – لا فرق، 

وكان لا بدّ أن أكمل سيري بعدها، 

على طريق حجريّ وعر، 

يجري قرب ساقية رائعة. 

***

***

نقطة في مرآة

البيت

لطالما أردت متنفّسا ألوذ اليه عندما تتثاقل على منكبي تنكيلات الحياة، او ثغرة تسيل منها أحاسيسي كانت قد نجمت يوما ابّان تخبطاتها مع الفؤاد وجدرانه، أو منبرا أتشاركه مع من يتلذذ بطهو الابجدية ،ويتشرب بشغف قدسية الحرف الساكن صميم القلب، الصاعد من قعر الروح، لتتصادم أقلام القدر وأجد نفسي أكتب على مدونة كانت يوما ملفا محفوظا في درج أحلامي.

لذلك ستكون منسوجتي الأدبية هذه أول ما حاكه القلب حبا في صيف العام الماضي، حين فاضت روحي وأريقت في عالم دستوره فلسفتي، فوجدت من يشيد حصنا ليضيف لعالمي لونا… لفوج القلعة، فوج صيدا الخامس، لكم حرفي اليوم.

⚜مع تسلل الليل بخفة الى عالمنا ليضيء فينا نورا ما لبث أن أشعل افئدتنا بشيء من ذبذبات الصباح كنا تحت مظلة من النجوم التي اعتلت السماء فكانت صديقا يؤنسنا من وحشة الدجى ،صديق كالبقية يؤنسنا حين تتغلف قلوبنا بشيء من الظلمة …

كنا هناك نستمد من القمر ما يزين أعيننا و يكحلها كنسمة امل لا بصيص ملل، كان ملهما كعيون ريم بايدي الشعراء أو رذاذ حب مفقود بايدي مستغانمي.

تحت كل هذا بانت عائلة كأنما ولدت من جديد  ،ولدت من ورقة شجر و حفنة تراب و نسمة كانت بمثابة الحياة داخل نفس اختارت الرمضاء و الصحراء ملاذا… أجل ولدت من الطبيعة و روعتها التي تكمن في بساطتها،  ربما لا يدركون هذا بعد و لكن لن تستحيل روحهم  عائدة لأصلها قبل كشف الحقيقة …حقيقة طينتهم حقيقة طبيعتهم حقيقة مطافهم.

لطالما كانت تراودني افكار تشدني نحو الحقيقة ومعرفتها، والبحث عنها دون كلل الا أن الإجابة احيانا تكون أمام ناظريك، لكن صبغة جهل تظهر امام البصيرة فتعميها …فلطالما كان الجواب أمام عيني … جواب لا يملّ طفل بريء منذ نعومة أظافره من ملاحقته، فالجواب هو ذا، جواب حقيقة وجوده، بل هو الحقيقة برمتها و لتحلق الحقائق الأخرى إلى الهاوية ….

هل الجواب كتف تجده عند الحزن؟ ام بسمة عند الامل؟ أم روح اتت لتمازج روحك؟ ام الوسيلة التي عبرتها للوصول إلى الدنيا ؟… هل الحزن أكثر مقاما من الفرح؟ أم الحاجة لمن يبتسم لفرحك أولى منها لمن يبكي لوجعك؟ أم من رماك بين أروقة الطريق لتشدو و تكسر و تكبر و تتشبث؟ أم ذلك الطيف الذي ترى لروحك انعكاسا خلاله ؟ أيهم أولى مقاما؟ ايهم أولى مقاما ليكونوا للبيت معجما؟


بعد اخفائهم لبريق المصابيح المعلقة و سلبهم النمل لسكونهم و لحظتهم في إيصال دبيب  عجزوا عن ايصاله في وضح النهار جراء تطفل الإنسان على أرضهم، بعد كل هذا نفض الغبار عن أحرف عرقلت ادراكي لمفتاح شيفرة لغزي، أبصرت الحقيقة كاملة، و كيف لي ان اتغافل عن حقيقة كتلك؟ ببساطة هم كانوا الجواب، اجل هم أنفسهم كانوا جوابا لمعضلتي، هم الكتف والبسمة والروح، هم البيت⁦ ️. ⁩🍃

لوحة للفنان الإيراني ايمان ملكي- البيت
لوحة للفنان الإيراني ايمان ملكي

قصّة شعريّة : مقتل القمر ( أمل دنقل)

(( قُتِل القمـــر ))!

قصّة شعريّة : مقتل القمر ( أمل دنقل)
…وتناقلوا النبأ الأليم على بريد الشمس
في كل مدينة ،
(( قُتِل القمـــر ))!
شهدوه مصلوباً تَتَدَلَّى رأسه فوق الشجر !
نهب اللصوص قلادة الماس الثمينة من صدره!
تركوه في الأعواد ،
كالأسطورة السوداء في عيني ضرير
ويقول جاري :
-(( كان قديساً ، لماذا يقتلونه ؟))
وتقول جارتنا الصبية :
– (( كان يعجبه غنائي في المساء
وكان يهديني قوارير العطور
فبأي ذنب يقتلونه ؟
هل شاهدوه عند نافذتي _قبيل الفجر _ يصغي للغناء!؟!؟))
….. …….. …….
وتدلت الدمعات من كل العيون
كأنها الأيتام – أطفال القمر
وترحموا…
وتفرقوا…..
فكما يموت الناس…..مات !
وجلست ،
أسأله عن الأيدي التي غدرت به
لكنه لم يستمع لي ،
….. كان مات !
****
دثرته بعباءته
وسحبت جفنيه على عينيه…
حتى لايرى من فارقوه!
وخرجت من باب المدينة
للريف:
يا أبناء قريتنا أبوكم مات
قد قتلته أبناء المدينة
ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف
وتفرَّقوا
تركوه فوق شوارع الإسفلت والدم والضغينة
يا أخوتي : هذا أبوكم مات !
– ماذا ؟ لا…….أبونا لا يموت
– بالأمس طول الليل كان هنا
– يقص لنا حكايته الحزينة !
– يا أخوتي بيديّ هاتين احتضنته
أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !
قالوا : كفاك ، اصمت
فإنك لست تدري ما تقول !
قلت : الحقيقة ما أقول
قالوا : انتظر
لم تبق إلا بضع ساعات…
ويأتي!
***
حط المساء
وأطل من فوقي القمر
متألق البسمات ، ماسيّ النظر
– يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا
فمن هو ذلك المُلْقىَ على أرض المدينة ؟
قالوا: غريب
ظنه الناس القمر
قتلوه ، ثم بكوا عليه
ورددوا (( قُتِل القمر ))
لكن أبونا لا يموت
أبداً أبونا لايموت !
أمل دنقل - رسم حاتم عرفة
أمل دنقل – رسم حاتم عرفة – هل بإمكانكم قراءة ما كُتِب؟
أمل دنقل – قصيدة مقتل القمر – أرشيف ماسبيرو

عن أمل دنقل: (من ويكيبيديا العربيّة )

هو محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل. ولد أمل دنقل عام 1940م في أسرة صعيدية بقرية القلعة ، وقد كان والده عالماً من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح

ورث أمل دنقل عن والده موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي، وأيضاً كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيراً في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنة الأولى لهذا الأديب. فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره مما أثر عليه كثيراً واكسبه مسحة من الحزن تجدها في كل أشعاره.

عمل أمل دنقل موظفاً بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفاً في منظمة التضامن الأفروآسيوي، ولكنه كان دائماً ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر. كمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمة عند نزوله إلى القاهرة أول مرة، وأثر هذا عليه كثيراً في أشعاره ويظهر هذا واضحاً في اشعاره الأولى.

مخالفاً لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي، وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانية خاصة. عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبة والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في عام 1967 وعبر عن صدمته في رائعته “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” ومجموعته “تعليق على ما حدث “.

عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسها، ونجد هذا واضحاً في قصيدته “[الجنوبي]” (وهي آخر قصائده) في آخر مجموعة شعرية له “أوراق الغرفة 8″، حيث عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” الصادر عام 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.

أصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته “أوراق الغرفة 8” وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب الأربع سنوات، وقد عبرت قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته، وهناك أيضاً قصيدته “ضد من” التي تتناول هذا الجانب، والجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي “الجنوبي”.

وينو الأمل

وينو الأمل بقلم و صوت إسراء شعيب

وينو الامل هربان ومسكر بوابو

وبقلوبنا الهم عم يغرز نيابو

حيران قلي عا مين ارمي اللوم

وشبان بعمر الورد يا ويلتي شابو

****************

هيدا الضمير لناطرو يصحا

نايم عا ريش نعام مش واعي

رح تنطرو اليوم ورح تنطرو بكرا

ومن غفتو يا رفيق مش صاحي

*****************

وبتسأل هيدا المرض من وين

مين السبب لي تجرأ وجابو

صاب الخليقة كلها بيومين

وخلا ملوك العالم تهابو

****************

لا توقف بوج القدر يا كبير

بيسقيك مر الكاس منحسابو

وبتصفي من بعد قوة صغير

اذا غُضِب الله على عبادو

*****************

والله قليل يصير شو ما يصير

حقد وخيانة وغدر ظلم كتيير

هيدا قتل شعبو هيدا نعى حبابو

هيدا باع الوطن وتشردوا صحابو

هيدا لِهدّوا الدّيْن وبيعو تيابو

وبعدو الطمع موجود والناس

مااااااااااا تابوووووو

****************

إسراء شعيب

وينو الامل - عصافير

أنسة البرد والمطر

آنسةَ البردِ والمطرِ
أمنكِ
ضوعةُ العطرِ؟!
أضلُعي
من عطفِكِ نارٌ
وجَفني
بقايا قصيدِك المنكسرِ.
****
قد جئتِ تصلبينَ أدمُعي
يا لقسوةِ الوَتَرِ
كفاكِ!
لا الآهُ تشفعُ لي
و الطّيبُ في الهوى مبعثِري
تلقفينَ البسمةَ
من خيالِ الرُّبى
حناءَ المغيبِ ما حالُ البيدرِ
يا سيباً
من أراجيحِ الصّبحِ
قهوةُ المساءِ
في طيبِك المبعثرِ.
****
هجعَ البدرُ
على ضفافِ الورقِ
وزها الريحانُ
في عتمةِ الطّرقِ
فاسمعي..
عشيقةَ اللّيلِ
لحنَ الضّبابِ في الأُفُقِ
عريُ الغيمِ
لو شاء يقتلُني
كذا الغسقُ
عند ثغرِكِ الألِقِ
تلفتُ السّنا
وشيئٌ من ضحكتِهِ
طارَ بمبسمي الدَّفِقِ

فيا نجومُ اتّسعي
ويا أقمارُ حدّقي
*****
جارةٌ للحورِ
عندَ البابِ تُنكرني
وتستعطي بيناً من الشّفقِ
سكبُ أغنياتٍ
للجدرانِ تُنشدها
حلوَ المساءِ…..غريبةَ الطّرُقِ

إبراهيم شحوري

المطر في الشتاء

حواء أنا

حواء أنا . . .
حواءُ أنا . . لا تعرفني
لا أضعف أبدًا لا أخسر
أنا ذاك الجبلُ المتعالي
أنا تلك الصّخرةُ لا تُكسرْ
إن لِنْتُ فهذا من شيمي
ومن المعروف بأنْ أُشْكَر
إن كنتَ تريدُ منازعتي
اقدمْ عن خططي لن أَجهَر

لحمي حوّلتُهُ مملكةً
لغرائزَ جانحة لا تُذْكر
وزهِدتَ بأثمانٍ بخسة
لتبيعَ الجسد فلا تُؤْجر
هل عارٌ أنّي امرأةٌ
لم تَقبلْ ظلما لم تُقْهر
أبدعتَ فنونًا في قتلي
ووضعتَ الخنجرَ في صدري
فتركتَ ندوبًا لا تَبرأ
لا زالت حيّة لا تَصدأ

أَوَ تعلم حقا
أَوَ حقا تعلم
فكلانا ترابٌ يا هذا
لا ماسٌ أنتَ ولا مَرمر
يا فاتحَ عهدَ الآثامِ
هدّئ من روعِكَ يا قيصر
إن كنتَ تراني قربانًا
فبصيرتُكَ جدًّا حمقى
في الغزوِ حروبٌ وهزائم
ومصيرُكَ يومًا أن تشقى

أنيابُكَ نشبت في الروحِ
مُذْ كانت حواءٌ طفلة
في وجهها صُدّت أبوابٌ
أبوابُ الرحمةِ موصودة
يا ويلٌ من يومٍ تُسأل
أَلأنّها أنثى يا ذكرًا
ماتت حواءٌ موؤودة

صورة مرسومة لإمرأة

إسراء شعيب

الخلق الناقص

حدق في التاريخ لو شئت افتتاناً ببطولات من سبقوك وارتحلوا ثم وارِ فتنة بصرك وحكّم كل بصيرة تسكن حنايا ذاك النور الذي يجتاحك واخبرني ماذا ابصرت؟ فاذا رجع خاسئا متحسرا على فلوات من نكران الفضيلة واستعلاء الفحولة وتوحش الرجولة الفارغة ,فعاود فعلك كرتين حتى تستبين اصل التاريخ المجيد ذاك! ثم حدثني هل من اثر لديوك الشرق الحديث لديك؟ واي تمجيد الهي حظي به سمو المنفوش هذا حتى توج سيدا في مزارع الشرق وقذارته.


ان اكثر ما يستفز الشرقي في دار امارته تلك هو تربع الأنوثة على عرشه بل لربما مجرد اقترابها منه, اذ ان ملكه هبة الهية لا يدخلها شائبة ولا يعري قدسيتها اثم ولا خطيئة وان بطشه نعمة سماوية استحقها لذكورية تحمل عنفوان الاله الذكر الذي يبجله فلا يعترض عليها الا كل جاحد بحكمة الله وقدسية مشيئته. فما كان من الخلق دونه الا ان سجدوا لربوبية تتجسد في شارب اهزل , واقروا بسمو لحية حقيرة تباركها يد القدير في كل زمان وحين, حتى اصبحت معالمه تختصر الزمكان المحدود الذي فرض على بني البشر المنبوذين عن عالم الالهة العظيمة.


ولكن هل نسي ذاك المتبجح بان ذكوريته اعطيت لدِيك, وان عظمة ما يملكه اعطي لقط حقير يجول في ازقة القذارة والغثيان. ام انه قد غفل عن ان كماله اعطي لناقصة حملته وهن على وهن حتى ملك ما ملك من بطش وقوة… فأي اله هذا الذي يتأتى من نقص او اي عظمة تلك تبصقها جيفة مرمية في زوايا مجتمع, لا يكاد يسمع لها فيه تأوه او يرى لها فيه ظل. ام هل نسيت تلك الخانعة تحت بطشة الاله المخلوع ذاك انها لو ارادت ففي ثناياها الوهية الخلق, ومجد التاريخ الانساني, والتجلي الامثل لابداع السماء الثكلى على بنيها.


الا ايها التائهون في خطايا الجحود والخنوع لو انكم تنصتون الى رغبة صانعكم لعلمتم ان في خلقكم سر, وان السر هذا في النقص الذي يجتاحكم من كل صوب, وانه لا كمال لكم الا أن يجتمع النقيضان في كمالية الروح الواحدة. فكل الوهية زائفة لو خاضت التجارب بمفردها,وأن كل دونية يعيشها النقص في ظل النقص انما تجريد للنفس من كل تجليات الله فيها. وأن اجسادكم ولو اختلف ظاهرها فإن جل خلقها كان للسعي, وقد فضل السعاة على القواعد اجراً عظيما.

ابراهيم شحوري

graffiti فلسطين لأمرأة

صلاة السماء

ان الارضين لو قسمتموها لقسمت,كذلك السماء فانها لو اردتم تسخيرها فطوع امركم ومساق رغباتكم وافكاركم وملتقى الذات الالهية المختبئة في ذواتكم. الا لو علم ذاك الحقير الذي ينسب نفسه للانسانية مكامن قدرته ومخازن علمه وقوة السماء التي تنعش عروقه لنصب نفسه الها في محافل الدنس البشري, بل لأمسى ملتقى للرجس الاعظم بين اترابه ومجتمعه. ولكن هيهات ان تبيح السماء قداستها للمدنسين والخاطئين ذلك ان السبيل اليها لا يعرفه المتجبرون وان عرفوه فلن يفقهوا جل معاني الحق التي تتجلى فيه.


ان الارض ربيبة السماء وان كانت قد قطعت كل صلتها بها في ازمنة الجحود والانانية والبغضاء; لكن حكمة الاخيرة قضت ان تبقي الصلة قائمة لمن ارادها وابتغى ما هو اعظم من المادة الموقوتة عليها, فأوحت الى خلقها ان الميثاق عهد والعهد بصيرة وان البصيرة صلاة.


لقد ارادتها لكم لتخرج نورها االذي زرعته فيكم من ظلامات الشر الذي غذيتموه بنبذكم لها وطردكم اياها من انفس هي صنيعتها وعجينة يديها الازلية. ثم اعلموا ان السماء لا حاجة لها بعبادتكم بين تذلل وتضرع, وانه لا يخدعها سجودكم ذاك ولا يغرها كثرة بكائكم في اناء ليل عقيم, انما ارادتها لكم لتغرفوا من قيم الله ما استطعتم فذلك هو الميثاق, ثم تخرجوا من مضاجعكم الى الناس فتفيضوا بقيم الله عليهم حتى تتولوا دفة الالهة الدفينة فيكم فيضيق الكون بكم وتمسون بحجم السماء.
افلم تعلموا ان عمارة القلوب خير من عمارة دور العبادة والتنسك, وان اماطة اذى عن ضعيف خير من الف صلاة وصلاة .


الا ان الله يخاطبكم فاستمعوا له واصغوا ……. فانكم لو جئتموه بحقدكم ذاك مع الف صلاة لنبذكم وصلاواتكم الفارغة تلك ولو قدمتم الى مذبحه ودمكم قربان الحياة وقد خالطه انانية لرفض قربانكم الحقير ذاك. فلو عرفت ذواتكم صلاة الله لعلمتم انها بعيدة عن كل غلاف جسدي يطلب منكم, وانها لم تطلب منكم لتمجيد السماء وانما لتمجدوا قلوبكم, فان كل خشيتها هي على انسانيتكم من ان تقتل.


ابراهيم شحوري

 لوحة ل William-Adolphe Bouguerea