الرثاء نوع من الشعر يعرّف بأنه مدح للميت أي ذكر محاسنه وخصاله الطيبة أمام حشد من الناس. ما يميزه عن أنواع الشعر الاخرى هو أنه أكثرهم عاطفة. وكلما اقتربت الرابطة بين الميت والشاعر كلما كانت الكلمات المنطوقة أعمق وذات مغزى شخصي.
من أسس شعر الرثاء؟
يعود تاريخ الرثاء الى العصر العباسي (750م – 847م)
أنواع الرثاء
رثاء الانسان (كالعائلة والاقارب والاصدقاء)
رثاء غير الانسان (كالمدن والحضارات واللغات والقصور والحي)
رثاء الراثي (أي شخص يرثي ذاته)
ألوان الرثاء
هناك ثلاث ألوان أساسية من الشعر
الندب: البكاء والندب على الميت
العزاء: التأمل الفلسفي في الموت
التأيين: ذكر محسن وخصال الميت الحميدة
خصائص الرثاء
للشعر الرثائي خصائص ومميزات عديدة منها:
رثاء الشاعر حزنه الى السامعين
القاء القصيدة بمضمون عاطفي يجعل السامعين يتعاطفون ويتفاعلون معه
مدح خصال الميت الحميدة
على الشاعر أن يحمل مشاعر صادقة ومؤثرة عند سماع الرثاء
عدم تصنّع المشاعر أو العلاقة اتجاه الميت
عادةً ما تبدأ القصائد الرثائية بمخاطبت العين وطلب البكاء منها على رحيل الميت
كالعادة للمساهمة يمكنم التواصل معنا لكتابة او اقتراح مواضيع ترغبون في القراءة عنها على مواقع التواصل الاجتماعي
تلعب الصدف أدوارا كبرى في خلق الكثير من الإبداعات والقطع الفنيّة الناجحة ، وهذا ما يمكننا أن نراه في قصّة أغنية “أنا وليلى” التي كتبها الشاعر حسن المرواني، ولحنّها وغنّاها كاظم الساهر…
تلعب الصدف أدوارا كبرى في خلق الكثير من الإبداعات والقطع الفنيّة الناجحة ، وهذا ما يمكننا أن نراه في قصّة أغنية “أنا وليلى” التي كتبها الشاعر حسن المرواني، ولحنّها وغنّاها كاظم الساهر…
أغنية “أنا وليلى” للفنان كاظم الساهر
أنا وليلى واشطبوا اسماءكم – القصة كما رواها صاحبها حسن المرواني
في بداية الأمر دعونا نعترف أن القصيدة ” أنا وليلى” ما وصلتنا لروعتها لولا أغنية أنا وليلى للفنان كاظم الساهر لذا سأعرّفكم قليلا بهذه القصة :
أغنية ” أنا وليلى” لكاظم الساهر
كاظم الساهر يغني” أنا وليلى”
كان كاظم الساهر يوما يقرأ جريدة هي الأكثر انتشارا في الوسط الشبابي في فترة الثمانينات في العراق , وكانت جريدة متميزة في كل شيء. وفي كل عدد تصدره الجريدة كانت تضم صفحة للمساهمات الشعرية, حيث تضمنت في أحد أعدادها بضع أبيات من قصيدة “أنا وليلى”, وللصدفة يومها أن وقعت عليها عيني الفنان العراقي كاظم الساهر, فوقع على الفور في حبها وأخذ بالبحث عن كاتبها ليحصل على القصيدة كاملة.
ونظرا لكثرة المدعين كتابتها, لجأ الساهر إلى طلب إكمال القصيدة على كل من ادعى ذلك, واستمر بالبحث عن الشاعر من خمس إلى ست سنوات حتى وجده, وكان الفضل لوصول كاظم إلى الشاعر الحقيقي يعود لابن خالة حسن المرواني (الكاتب), الذي اوصل كاظم الساهر لحسن والذي كان يعمل في مدرسا في ليبيا حينها.
دفع جمال القصيدة رغبة كاظم الساهر في إخراجها بالصورة المثلى, حيث قضى فيها ثماني سنوات ينوّع بلحنها إلى أن وصل إلى الثبات على اللحن الرائع الذي نعرفه جميعنا. (التنوّع الرائع في لحن الأغنيّة ، والابداع والابتكار في إدخال مقاطع طربيّة مألوفة وفي تناسق النغم والكلمات هو من أهمّ معالم فرادة هذه الأغنية)
فمن هو الشاعر حسن المرواني
صورة الشاعر حسن المرواني
نشأ الشاعر حسن المرواني في منطقه من مناطق بغداد وكان شابا خلوقا خجولا. ورغم نشأته في عائلة فقيرة إلا أنه التحق بكلية الآداب في جامعة بغداد. الأهم من ذلك أنه المكان الذي جمعه بمحبوبته الفتاة التركمانية التي دعاها باسم “ليلى” كناية عن المحبوبة كما هو في الشعر العربي.
مناسبة القصيدة
القصيدة الأصلية المكتوبة بخط يد الشاعر حسن المرواني, والتي كان يحتفظ بها أحد أصدقائه.
كان حسن شابا طموحا مهووسا بالشعر العربي وكتابته, ولذلك حفظ بحور الشعر وأتقنها, وكتب شعرا وكان عادة ما يثير دهشة مدرسيه وسامعيه رغم صغر سنه ونتيجة لذلك فقد كان تشجيع من حوله دائما ما يدفعه لكتابة الشعر, ولكنه كان خجولا لا يحب الشهرة والظهور. ويوما ما عثر حسن على ضالته ” ليلى” في كلية الآداب حيث يدرس, وأراد حسن أن يكتب لها شعرا, ولكنه عرف أن محبوبته قد خطبت لأحد أقاربها. ففطر قلبه وتفجر شعرا تفوح من كل بيت من أبياته رائحة الحزن . وبعد أن أتم كتابة قصيدته قرأها على أصدقاءه, فنالت إعجابهم. وفي مهاية المطاف, قرر أن يقرأها على مسامع محبوبته فكان ذلك في مهرجان الكلية السنوي عام 1971-1972م أمام جمهور من طلبة الكلية وأهمهم ليلى. حيث قال لها :
صورة جمعت حسن المرواني و” ليلى ” عندما كانا في الكلية
في البداية عندما التقى حسن بليلى بعد سماعها للقصيدة, أتت إليه وقالت له :” أنا ليست من أولئك الفتيات اللواتي يفضلن المظهر والمال”, ولامته بسبب خجله وتقاعسه عن الحديث إليها والإفصاح عن المشاعر المكنونة داخله, حيث إنه لم يصارحها بمشاعره إلا بعد أن خطبت لأحد أقاربها ولم يكن لديها أي تأكيد على مشاعره تجاهها, وبالتالي فإن كل ما كان لديها مجرد شكوك لا يمكنها أن تبني عليها آمالا للمستقبل.
وبعد ذلك,التقى حسن بليلى مرة أخرى بعد 50 عاما لكنها كانت قد فقدت زوجها وقتها وتواصلت معه عن طريق الفيس بوك بعد إرسالها طلب صداقة لحسن طار قلبه فرحا, وسألها حسن عن الشعبة التي درست بها معه ليتأكد أنها محبوبته, وسؤال هنا وسؤال هناك لتأكدت بأنه “ليلى ” فكان العتاب وقتها سيد الموقف, عاتبته كثيرا فقد ظلمها مرتين أولهما حين لم يصارح بحبه من البداية, وثانيها عندما كتب لها قصيدة صورتها بالفتاة التي غرّها البهرج الخداع كما وصفه .
*ختاما, فإن هذا المقال بما احتواه من معلومات عن الشاعر حسن المرواني قد أخذت من مقابلة تلفزيونية مع الشاعر حسن المرواني.
موتى على قيد الحياة جياع في العالم العربي: عن الهجرة و أزمة النزوح و تحديات النازحين و معانات الفقراء
فقراء ولكن… بصوت الشاعرة إسراء شعيب
موتى على قيدِ الحياةِ جياعْ جعلوا الالهَ نصيرَ دعوتِهم لم يكتبِ الحزنَ المريرَ يراعْ كتبوا الأنينَ بفيضِ أدمعِهم
*****
قد هزّني طفلٌ يلهو بدميتِه جابَ الشوارعَ مرهقًا يلعبْ وجهٌ بلونِ الشّمسِ صفرَتُه كيف البراءةُ منهُ قد تسلبْ قهرُ السنينَ بدا بعيْنيْهِ انا جائعٌ طفلٌ أنا متعبْ
*****
كيف السبيلُ لقتلِ الفقرِ يا أبتي ما كنتُ يومًا مجرمًا أُحسبْ لكنّ صعبَ العيشِ أرغمني عن عالمي عينايَ قد تذهبْ
*****
ما ذنبُ طفولتِه تُقتلْ ويضيعُ الأملُ ولا يُسألْ مَنْ جعلَ الجوعَ يرافقُه أحشاءٌ خاوية تُحرقه إحساسٌ فيه هو بشرٌ لا صخرٌ قلبُه لا حجرٌ لا ترمِ التُّهمةَ بالقدرِ أطماعُك كانت في نظري سببًا ليموتَ من القهرِ من أوّلِ ولآخرِ سطرِ
حين يكون كلامنا عن احد معجزات الشعر والحب نقف قليلا ونتأمل بكل حرف قيل عنه ليس لانه مجرد حروف بعثرت,رتبت و جملت بل لانها من اجله هو فقط كتبت. نزار قباني ذلك الشاعر الذي عجزت عنه كل القصائد والابيات, امتلكها بيده وخضعت لكل حروف اللغة.
كل قصائد الغزل والاعجاب لم تأسر قلب قصيده نزار الا بلقيس , احبها نزار حبا لم يعشه من قبل وكتب لها الكثير من القصائد , التقى نزار قباني ببلقيس في احدى أمسياته الشعرية في العراق , رآها وكانت كالملاك…أحبها من النظرة الأولى ….حيث علق على علاقتها به قائلا:في عام 1969 جئت الى بغداد لألقي قصيدة, وبعد قراءة قصيدتي التقيت بقصيدة ثانية اسمها بلقيس وتزوجتها. وانجب منها : زينب وعمر.
:علاقته ببلقيس
الا أن كان لقائه بها منذ عام 1969 حيث تعرف عليها وطلبها للزواج ولكن والدها رفض بحجة انه ليس عراقيا من جهة وأنه شاعر من جهة أخرى, وحاول كثيرا ولكنه لم يلق الى الرفض القطعي من دون اي نقاش , ولم تتزوج بلقيس غيره وبقيت علاقتهما كما هي ثم عاد وتقدم لخطبتها مجددا وكان معه سبعة سفراء من الشخصيات الدبلوماسية وذهب بهم الى الأعظمية الى أن وافق والدها وتزوجا..
مع بداية الثمانينيات استقرت بلقيس ونزار في العاصمة اللبنانية بيروت , وكانت بلقيس في تلك الفترة تعمل في السفارة العراقية في لبنان ويعتبر منزلها بمثابة القاعة الثقافية والادبية, وفي الخامس عشر من ديسمبر عام 1981 هز انفجار عنيف وسط العاصمة بيروت وقد استهدفت سيارة مفخخة مبنى السفارة العراقية وكان ضحية التفجير أكثر من ستين شخصا من بينهم كانت بلقيس زوجة وحبيبة نزار قباني .
ويصف نزار هذه اللحظة قائلا: كنت في مكتبي في شارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد الى الوريد ولا ادري كيف نطقت ساعتها : يا ساتر يا رب .. ثم جاء من ينعي الي الخبر بأن السفارة العراقية نسفوها فقلت في نفسي : بلقيس راحت ..
كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي.
كان وفاة بلقيس دمارًا لحياة نزار وقد نعاها بقصيدة كان عنوانها”بلقيس”…
شكراً لكم .. شكراً لكم . . فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة وقصيدتي اغتيلت .. وهل من أمـةٍ في الأرض .. إلا نحن نغتال القصيدة ؟ بلقيس … كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل بلقيس .. كانت أطول النخلات في أرض العراق كانت إذا تمشي .. ترافقها طواويسٌ .. وتتبعها أيائل .. بلقيس .. يا وجعي .. ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هو محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل. ولد أمل دنقل عام 1940م في أسرة صعيدية بقرية القلعة ، وقد كان والده عالماً من علماء الأزهر الشريف مما أثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح
ورث أمل دنقل عن والده موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي، وأيضاً كان يمتلك مكتبة ضخمة تضم كتب الفقه والشريعة والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيراً في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنة الأولى لهذا الأديب. فقد أمل دنقل والده وهو في العاشرة من عمره مما أثر عليه كثيراً واكسبه مسحة من الحزن تجدها في كل أشعاره.
عمل أمل دنقل موظفاً بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفاً في منظمة التضامن الأفروآسيوي، ولكنه كان دائماً ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر. كمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمة عند نزوله إلى القاهرة أول مرة، وأثر هذا عليه كثيراً في أشعاره ويظهر هذا واضحاً في اشعاره الأولى.
مخالفاً لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي، وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانية خاصة. عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبة والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في عام 1967 وعبر عن صدمته في رائعته “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” ومجموعته “تعليق على ما حدث “.
عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسها، ونجد هذا واضحاً في قصيدته “[الجنوبي]” (وهي آخر قصائده) في آخر مجموعة شعرية له “أوراق الغرفة 8″، حيث عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” الصادر عام 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.
أصيب امل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته “أوراق الغرفة 8” وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب الأربع سنوات، وقد عبرت قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته، وهناك أيضاً قصيدته “ضد من” التي تتناول هذا الجانب، والجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي “الجنوبي”.
آنسةَ البردِ والمطرِ أمنكِ ضوعةُ العطرِ؟! أضلُعي من عطفِكِ نارٌ وجَفني بقايا قصيدِك المنكسرِ. **** قد جئتِ تصلبينَ أدمُعي يا لقسوةِ الوَتَرِ كفاكِ! لا الآهُ تشفعُ لي و الطّيبُ في الهوى مبعثِري تلقفينَ البسمةَ من خيالِ الرُّبى حناءَ المغيبِ ما حالُ البيدرِ يا سيباً من أراجيحِ الصّبحِ قهوةُ المساءِ في طيبِك المبعثرِ. **** هجعَ البدرُ على ضفافِ الورقِ وزها الريحانُ في عتمةِ الطّرقِ فاسمعي.. عشيقةَ اللّيلِ لحنَ الضّبابِ في الأُفُقِ عريُ الغيمِ لو شاء يقتلُني كذا الغسقُ عند ثغرِكِ الألِقِ تلفتُ السّنا وشيئٌ من ضحكتِهِ طارَ بمبسمي الدَّفِقِ
حواء أنا . . . حواءُ أنا . . لا تعرفني لا أضعف أبدًا لا أخسر أنا ذاك الجبلُ المتعالي أنا تلك الصّخرةُ لا تُكسرْ إن لِنْتُ فهذا من شيمي ومن المعروف بأنْ أُشْكَر إن كنتَ تريدُ منازعتي اقدمْ عن خططي لن أَجهَر
لحمي حوّلتُهُ مملكةً لغرائزَ جانحة لا تُذْكر وزهِدتَ بأثمانٍ بخسة لتبيعَ الجسد فلا تُؤْجر هل عارٌ أنّي امرأةٌ لم تَقبلْ ظلما لم تُقْهر أبدعتَ فنونًا في قتلي ووضعتَ الخنجرَ في صدري فتركتَ ندوبًا لا تَبرأ لا زالت حيّة لا تَصدأ
أَوَ تعلم حقا أَوَ حقا تعلم فكلانا ترابٌ يا هذا لا ماسٌ أنتَ ولا مَرمر يا فاتحَ عهدَ الآثامِ هدّئ من روعِكَ يا قيصر إن كنتَ تراني قربانًا فبصيرتُكَ جدًّا حمقى في الغزوِ حروبٌ وهزائم ومصيرُكَ يومًا أن تشقى
أنيابُكَ نشبت في الروحِ مُذْ كانت حواءٌ طفلة في وجهها صُدّت أبوابٌ أبوابُ الرحمةِ موصودة يا ويلٌ من يومٍ تُسأل أَلأنّها أنثى يا ذكرًا ماتت حواءٌ موؤودة
ما الذي جاء أولا العنقاء أو الشعلة؟ سؤال لو بقينا نفكر من الذي حلّ اولًا لما وصلنا الى إجابة، أوّد ان افكر كما قالت J.K rolling انه كالدائرة لا بداية ولا نهاية له.
يقال ان طائرالعنقاء شبيه للصقر بجوانح حمراء و ذهبية، عاش في الصحارى العربية لخمسة او ستة قرون، و يعرف ايضًا بطائر الفينيق.
عن تاريخ العنقاء
تشير الأساطير الى ان العنقاء يعيش حوالي 500 سنة، و بعد مرور هذا الوقت يحين موعد تحضير الجنازة حيث يقوم بتجميع الأعشاب (من بينها القرفة) لبناء عشه، و مع طلوع الشمس يشتعل بجناحيه حتى لا يبقى منه سوى رماد، من ثم ينهض من جديد من الرماد شابًا للعيش دورة أخرى “ولفي بينا يا دنيا”.
تتنوع القصص حول العنقاء، فمنهم من يقول انه يحرق نفسه على مذبح معبد هيليوس (معبد الشمس) في مصر وأن دودة تخرج من الرماد لتنمو جناحين و تصبح العنقاء من جديد. من يدري ما الحقيقة حقًّا، هذه قصة واحدة من العديد من الاساطير عن العنقاء. أنا شخصياً أحب الأساطير ، حتى لو لم تكن القصص حقيقية فقد نشأت على حب معرفتها. أجدها مثيرة للاهتمام إذ تظهر كيف يمكن أن يكون الإنسان مبدعًا وخلاقًا و ذا بصيرة. وأنا أُذهل بما تمثّل (أعرف العديد من الأساطير المثيرة للاهتمام التي أود التحدث عنها – خاصة إذا كنتم مهتمين ، أخبروني في التعليقات أدناه)
العنقاء و ما يُمثله
الشاعر محمود درويش
على سبيل المثال العنقاء يمثل الولادة من جديد و التجدد، يمثل فرصة ثانية، يمثل المستحيل، و يمثل الخلد. وقد استُخدمت هذه التمثيلات في أطنان من القصص (كألف ليلة وليلة) والعديد من القصائد. فصفات التجدد و الخلد إستخدمها الشاعر محمود درويش في قصيدته “مديح الظل العالي”
وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي
وحدي أدافع عن هواء ٍ ليس لي
وحدي على سطح المدينة واقف ٌ
أيوب مات ، وماتت ِ العنقاء ُ ‘ وانصرف َ الصحابة
وحـــدي . أراود نفسي َ الثكلى فتأبى أن تســاعدني على نفسي
ووحـــدي كنت وحدي
عندما قاومت وحــدي … وحدة الروح الأخيــرة
لا تذكر الموتى ، فقد ماتوا فرادى أو .. عواصــم
سأراك في قلبي غدا ً ، سأراك في قلبي
وأجهش يا ابن أمي باللغة…
استخدم درويش تلك الصفات تحديدًا لإظهار حالة فلسطين. بغض النظر عن مدة استمرار الحرب ، وعدد القنابل التي يتم إلقاءها ، بغض النظر عن عدد المرات التي تموت فيها فلسطين ، ستنهض مرة أخرى من الرماد أقوى من قبل.
الأمل والتجدد
الراحل عبد الحليم حافظ
لقد مررنا جميعًا بأوقات إعتقدنا انه من المستحيل تجاوزها ، الأوقات التي فكرنا فيها أن الاستسلام هو السبيل الوحيد للخروج من بؤسنا ، وبدا الحل مستحيلًا ، كان من المستحيل تحقيق الأحلام ولكن كطائر العنقاء حتى المستحيل ليس بعيد المنال. سأشارككم قصة ملهمة قد لا يعرفها الكثير منكم. لقد سمعنا جميعًا عن عبد الحليم حافظ (الملقب بالعندليب الاسمر) في مرحلة ما من حياتنا ، كان مغنيًا / ممثلًا مصريًا … أعماله تتحدث عنه… خلال حياته تم تشخيصه بالبلهارسيا و هو مرض خطير يؤدي الى حدوث فشل في الوظائف الحيوية، و قد اجرى العندليب ما يفوق الستين عملية جراحية في حياته، كانت احتمالات نجاح مسيرته الفنيّة ضئيلة جدًّا شبه مستحيلة حتى لكنه يُعرف اليوم كأسطورة و لا تزال أغانيه تُسمع الى الآن. لم يستسلم قط وقد كان بعد كل عملية يولد من جديد
المغزى من الموضوع كله، الحياة عبارة عن نزلات و طلعات ، وولادة وموت ، وتغيّر مستمرّ ، مثل حياة العنقاء تمامًا، والخيار دائمًا بأيدنا: نُصبح رماد او نُخلق من جديد و كلما شعرنا ان المشاكل صعبة ، كلما أحسسنا ان أحلامنا بعيدة المنال لا بدّ من التفائل.
العنقاء تولد من نفسها، وتعيد ابتكار نفسها، أكثر شبابا وطاقة وحيويّة ..
صح نحن جيل ولد في أزمات إقتصادية و إجتماعية و حروب وتعلمنا الاستقلالية من عمر صغير و قد تبدو طموحاتنا صعبة المنال لكننا الفرصة الوحيدة لمستقبل أفضل، يجب ان ناخد العبر من التجارب مثل العبر التي نستوحيها من القصص و الأساطير، ونؤمن بها و نطبقها في حياتنا لنبني بلاد تُؤمن و تدعم إمكانيات أفرادها.
تصبحون على حلم.
كالعادة يمكنم التواصل معنا لكتابة او اقتراح مواضيع ترغبون في القراءة عنها على مواقع التواصل الاجتماعي