ضائع في”التعريب” – ما الأفضل للاعلانات، الترجمة أم التعديل؟

العولمة و ازدياد تعريب

مع بزوغ العولمة وازدياد اعتماد الدول المتبادل على بعضها، يبدو أن البلدان تتأثر بسهولة بحكومات وشركات و ثقافات بعضها البعض. كما أن ازدياد التفاعل وازدهار التجارة العالمية اضطر الشركات إلى تغيير أو تعديل عروضها لتتناسب مع الاحتياجات المحلية. 

بالاضافة إلى ذلك، ومن أجل التوافق مع البيئة التي تعمل فيها، يتعين على العديد من العلامات التجارية إما إنشاء منتجات خاصة لمناطق معينة أو تغيير رسائلها الاعلانية وفقاً لزبائنها و للرغبات المحلية. وغالباً ما ينتج عن هذا الأخير العديد من المشكلات نظراً لصعوبة استخدام لغات معينة ما لم يتم اتقانها أولاً. 

عند نشر الاعلانات في العالم العربي، تفشل الكثير من الشركات بشكل بارز في “توطين” رسائلها باستخدام اللغة العربية بحيث تعتبر اللغة العربية واحدة من أصعب اللغات في العالم. وما يضيف إلى تلك التحديات هو كونها لغة ذات معجم كلمات هائل ويمكن لكلمةٍ واحدة فيها أن تشتمل على معانٍ عديدة ومختلفة. 

كما نعلم جميعاً، تلعب اللغة دوراً كبيراً في الاتصال مع الآخرين وفي تبادل الآراء والأفكار. وقد تؤثر اللغة على آراء الناس وتصوراتهم أوعلى مواقفهم وتشكيل أفكارهم. وهذا ما يزيد من أهمية تعديل رسائل العلامات التجارية بما هو مناسب. 

الترجمة مقابل “التعريب 

وعلى الرغم من كل هذا، يبدو أن معظم العلامات التجارية تلجأ غالبًا إلى الترجمة بدلاً من “تعريب” إعلاناتها .

لطالما كانت الترجمة عاملاً حاسماً في الثقافة العربية. في الواقع ، كانت الحضارة العربيّة-الإسلاميّة وسيطا ساهم بانقاذ ونقل الكثير من المنتجات العمليّة السابقة لها عبر “هضمها” و”ترجمتها” وكان العديد من الخلفاء -حسب القصص المشهورة – يكافئون مترجم الكتاب إلى العربية باعطية تعادل ثقل الكتاب من الذهب. في الواقع يقول الكثيرون أنّ حيويّة لغة ما تعتمد كثيرا على تفاعلها مع لغات أخرى وقابليّتها للنموّ والتكيّف..

ترجمة الكتب مقابل مكافأة من ذهب تعريب

يمكن تعريف الترجمة على أنها كتابة المعنى الحرفي للكلمة في لغةٍ ثانية. من ناحية أخرى، فإن “التعريب” يتعلق أكثر بالسياق والفهم وبإضافة بعض العوامل من الثقافة العربية إلى شيئ ما.  تنقل الترجمة الجملة، أمّا التعريب فيحاول نقل المعنى، ولو تطلّب ذلك أمانة أقلّ في النقل الحرفي.. فبدلاً من مجرد كتابة المعنى الحرفي للكلمة في التعريب، يتم توطينها أو تعديلها بناءً على ثقافة السكان المحليين للتواصل معهم على مستوى شخصي. 

لماذا تلجأ العلامات التجارية إلى تعريب الإعلانات؟ 

التسويق والاعلانات تعريب

يعتبر سوق العالم العربي شاسعًا، وهذا ما يُلزِم العلامات التجارية بالتكيف مع القيم والأيديولوجيات والتقاليد المحلية بدلاً من تطبيق قيمهم الخاصة عليهم. 

لجذب السكان المحليين، تلجأ العديد من العلامات التجارية إلى “تعريب” الإعلانات. يفعلون ذلك لتجنب الظهور بمظهر الغريب أمام جمهورهم وكذلك لزيادة المعرفة بالعلامة التجارية. فيساعد التعريب العلامات التجارية على التكيف مع الثقافة العربية المحلية ويسمح للناس بقبولها والتواصل معها بشكل أكبر. 

علاوة على ذلك، يمكن أن يساعد تعريب إعلانات العلامات التجارية على تطوير روابط إيجابية مع المستهلكين والتي تتحول لاحقًا إلى مواقف إيجابية للعلامة التجارية مع المستهلكين. 

كل هذا يضيف إلى أهمية تجسيد رسائل العلامة التجارية لما هو أكثر أهمية للجمهور المستهدف نفسه.  هذا سيجعلهم بالتأكيد ينتبهون أكثر للرسالة ويحاولون فهمها بجهد أكبر. 

مشكلة الترجمة

من الأهمية بمكان أن تقوم العلامات التجارية بتعريب أو تعديل إعلاناتها بدلاً من مجرد ترجمتها حسب المكان. فعند الاعتماد الأكثر على الترجمة، يؤدي هذا إلى حذف جزء من السياق مما سيجعل الرسالة تفقد إحساسها بالمعنى الذي قد يؤثر لاحقًا على عروضات العلامة التجارية وقيمتها.

:اليكم بعض الامثال المضحكة عن ذلك

  • وافلز ترجمة خاطئة للعربية waffles
  • ترجمة خطأ للpassion fruit - بطاطا
  • البصل الأخضر ترجمة خاطئة

قد تؤدي الترجمة أيضًا إلى مشاكل غير مرغوب فيها بما في ذلك المشكلات الاجتماعية والثقافية أو السياسية أيضًا.  يمكن أن تفقد النتيجة المرجوة من الإعلان وتبعد العلامة التجارية عن هويتها. أيضًا، قد تتسبب الترجمة في حدوث ارتباك ما بين الرسالة المكتوبة والمقصودة مما يؤدي بدوره إلى الإضرار بصورة العلامة التجارية ومكانتها

هذه بعض الأسباب وراء لجوء العلامات التجارية إلى تعريب الإعلانات بدلاً من الترجمة.  في الواقع ، هناك الكثير من الإعلانات المعربة التي نجحت في جذب السكان المحليين وزادت من قوة العلامة التجارية بشكل عام. 

ويمكن أن يكون تكييف الإعلانات أو تعربيها نصيًا أو رسوميًا. في بعض الأحيان، قد يساعد استخدام صور الأشخاص الذين يشبهون الجمهور المستهدف في الإعلانات لجذب الانتباه. أيضًا، وقد يؤدي استخدام النصوص أو الكلمات في الإعلانات التي يُقال عنها بشكل شائع في المنطقة المحلية حيث سيتم عرض الإعلان إلى تنفيذ الحيلة أيضًا. 

من المهم الملاحظة أنه لا يتم اعتبار كل جهود تعريب للإعلانات ناجحة.  أثناء محاولتها ل”تعريب” إعلاناتها، فشلت العديد من الشركات فشلاً ذريعاً

  • خطأ IKEA اعلان في البحرين

أحد أسباب الفشل هو أن العلامات التجارية تعتقد أنها تعمل على تعريب إعلاناتها عندما تقوم بترجمة لغتها فقط. ولكن هذا لا يكفي، فقد ينتج عن هذا الكثير من الأخطاء النحوية والترجمة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى قتل روح الإعلان أو هويته. 

هناك الكثير من الأخطاء في الترجمة التي ترتكبها العلامات التجارية في إعلاناتها و جهودها التسويقية.  و قد ثبت أن هذه الأخطاء قد تكون مكلفة لها على المدى البعيد. 

لحل هذه المشكلة، يجب أن يكون هناك فريق عمل من الملمّين بالثقافة العربيّة (شعبيّة وغيرها) – لا اللغة فحسب – للعلامات التجارية يشرفون على عملية تعريب الإعلانات ويعدلون أي خطأ لغوي فيها. 

اعرف “المنتج” الخاص بك 

إن مفتاح التعريب يمتد بعيدًا عن اللغة والترجمات.  يجب أن يكون هناك فهم لميزات المنتج وكذلك لعناصر العلامة التجارية وذلك لتصوير الرسائل الإعلانية بدقة. 

بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي عدم وجود معرفة واسعة للثقافة المحلية إلى سوء فهم الرسالة المقصودة من الإعلان.  يمكن للجمهور أن ينظر إلى الإعلان على أنه مسيء أو أن يستخدموه حتى كمحفز لمقاطعة العلامة التجارية نفسها. 

من أجل تعريب الإعلان بنجاح ، يجب أن يتماشى مع التراث العربي. وينطبق هذا أيضًا على العلامات التجارية التي تُعلن عالميًا ولكنها تستخدم تمثيلًا قديمًا للثقافة العربية.  يجب على العلامات التجارية أن تأخذ في عين الاعتبار تأثير أعمالهم خاصةً إذا كانت خطط أعمالهم تتجلى بدخول أسواق جديدة في وقت لاحق والتوسع إلى العالم العربي. 

قد ينتشر تأثير الترجمة الرديئة الإعلانات على الجزء الذي تحاول العلامة التجارية الوصول إليه في السوق الجديد. قد يؤدي هذا أيضًا إلى ظهور انطباع سلبي عن العلامة التجارية وخسارة فادحة للفرص المستقبلية. 

و هذا ما حدث بالفعل عندما استخدمت شركة كوكا كولا وجهة نظر “شرقية”  نمطية للعالم العربي في أحد إعلاناتها والتي اعتبرها الجمهور مسيئة وعنصرية. فاضطرت شركة كوكا كولا إلى سحب إعلانها من السوق مما تسبب في بعض الخسائر المالية وغير المالية لها.

هل تؤمن بـ “جنية الأسنان”؟

جنية الأسنان

أضف إلى ذلك، هناك شخصيات معينة لا وجود لها في الثقافة العربية مثل جنية الأسنان. وهذا ما يضيف إلى أهمية معرفة الصور التي يجب تجنبها وأي يجب تضمينها في الإعلانات.

يعد تعريب الإعلانات أمرًا بالغ الأهمية لأي علامة تجارية تحاول إحداث تأثير في الأسواق العربية. فبدلاً من الاعتماد على الترجمة، سيضيف تعديل إعلاناتهم إلى البيئة المحلية قيمة أكبر إلى هوية العلامات التجارية. 

تعريب الإعلانات يمكن أن يحدث على مستويات مختلفة. غالبًا ما يتأثر بثقافة ولغة كل بلد، ولكن من الضروري دمج كل هذه العوامل معًا لزيادة التمثيل المحلي في الرسائل الإعلانية للعلامة التجارية.

هل يمكنكم التفكير ببعض الاعلانات التي فشلت الشركات في إيصال فكرتها لجمهورهم العربي؟ 

صور ومشاهد من بيروت … (1)

مجموعة صور ومشاهد من بيروت

هذه المشاركة فيها مجموعة صور ومشاهد من بيروت، وهي تأتي بعد الحادث الأليم الذي وقع في بيروت من يومين، مدمّرا الكثير من معالمها الجميلة ومهدّما آحلام الكثير من ناسها.

مجموعة الصور هنا تعبّر عن نواح مختلفة من هذه المدينة الغنيّة بتاريخها وتراثها ومغامراتها، وباحتضانها للثقافة وإصرارها على الحياة.. الصور خيارات شخصيّة ولا يوجد منطق صلب لاختيارها، ولكنّها (أعتقد) معبّرة وجميلة .

معرض بسيط ، ومناسبة لتأمّل بصريّ ، قد يكبر فيما بعد. مع الصور بعض المعلومات عنها.

جبران خليل جبران على ال 100 ألف ليرة - رسم يزن حلواني ، صورة زينة نجّار
جبران خليل جبران على ال 100 ألف ليرة – رسم يزن حلواني ، صورة زينة نجّار

صور ومشاهد

صخرة الروشة بيروت
الروشة — “.. كأنّها وجه بحّار قديم”
بيروت في الليل
بيروت في الليل – صورة حديثة
لوغو  (حنان كاي) : معرض بيروت الدولي للكتاب
لوغو جميل ومبدع (حنان كاي) : معرض بيروت الدولي للكتاب
مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين  (بوستر)
مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين (بوستر)
بوستر قديم : يا ستّ الدنيا يا بيروت
بوستر قديم : يا ستّ الدنيا يا بيروت

رأيت مرّة ملصقا عن بيروت ، فيه صورتان واحدة مدمّرة وواحدة بعدما بُنيت بعد الحرب، وقد كُتب : “دُمِّرت ألف مرّة .. وعادت ألف مرّة” . للأسف لم أتمكّن من إيجاد نسخة منه لإضافتها هنا

تمثال الشهداء في وسط بيروت خلال الحرب - عام 1982
تمثال الشهداء في وسط بيروت خلال الحرب – عام 1982
صورة للاحتفالات في وسط بيروت
صورة للاحتفالات في وسط بيروت
مبنى "البيضة" الغريب في وسط بيروت : جزء من أوّل مول في الشرق الأوسط  (مشروع "السيتي سنتر  - 1965) وليس سينما فقط
مبنى “البيضة” الغريب في وسط بيروت : جزء من أوّل مول في الشرق الأوسط (مشروع “السيتي سنتر – 1965) وليس سينما فقط

جداريّات وغرافيتي

على جدران بيروت المختلفة، وفي مختلف المناطق والشوارع (وخاصة شارع الحمرا) مجموعة كبيرة ورائعة من أعمال الغرافيتي والخط والجداريّات، وهنا بعض منها ..

ملاحظة : كتبنا عن فن الكاليغرافيتي هنا من قبل – الرابط : هنا

غرافيتي - صباح
غرافيتي – صباح
غرافيتي في شارع الحمرا (رلى عبده) - إميلي نصرالله وهوغيت كالان
غرافيتي في شارع الحمرا (رلى عبده) – إميلي نصرالله وهوغيت كالان
طائر الفينيق في شارع الرميل (أشكمان)
طائر الفينيق في شارع الرميل (أشكمان)
جدارية الفنان التشيلي "إنتي" في شارع الحمرا
جدارية الفنان التشيلي “إنتي” في شارع الحمرا
أم كلثوم فن
طبعا هناك مساحة لمحبّي الطرب الأصيل

معالم أخرى :

حرش بيروت - قرب مدخل المدينة الجنوبي
حرش بيروت – قرب مدخل المدينة الجنوبي
المتحف الوطني في بيروت قرب مضمار سباق الخيل ومتحف المعادن -- من معالم السياحة الثقافية في العاصمة
المتحف الوطني في بيروت قرب مضمار سباق الخيل ومتحف المعادن — من معالم السياحة الثقافية في العاصمة

الإنفجار

منطقة مرفأ بيروت - قبل وبعد انفجار العنبر رقم 12 - الدمار الكبير
منطقة مرفأ بيروت – قبل وبعد انفجار العنبر رقم 12 – الدمار الكبير
جبران من أحد المباني التي تهدّمت واجهتها في الانفجار
(بدأنا بجبران ، ونختم معه) أطلّ جبران من أحد المباني التي تهدّمت واجهتها في الانفجار