الفيلم الوثائقي “المصنع الأميريكي” هو فيلم مثير للاهتمام وقد فاز ببعض جوائز المهرجانات بينها أوسكار. يروي الفيلم قصّة استحواذ شركة صينيّة (فوياو للزجاج) على مصنع كان شركة (جي أم) قد أغلقته، ومحاولة إدارته بطريقة مربحة.
الفيلم جميل لأنّه يظهر دور الثقافة وتأثيرها على عادات العمل والتعاون الدولي والإدارة بطريقة محايدة وتحليليّة. المصنع الصيني في الولايات المتحدة يواجه الكثير من المشاكل المتعلّقة بالانتاجية، التعاون، الإدارة، إتّحاد العمّال ، السلامة، المجتمع المحلّي، وغيرها. تحاول الإدارة حلّ المشاكل بطرق مختلفة، وغالبا ما لا توفّق.. ما يعمل في الصين لا ينفع هنا، والمخرج لا يحاول اسقاط رأيه بل يعرض الكثير من الآراء والأحداث ليفكّر المشاهد بمغزاها..
دائما ما أفكّر في شخصيّة العامل الصيني المضحّي (لصالح خير مجموعة ما : الصين، الشركة، الفريق، …) والصبور والنشيط، والتي تظهر بوضوح في هذا الفيلم، رغم ما قد تحمله هذه السمات من أثر على سعادته(ا) الشخصيّة، بالتحديد بنظرنا.. الكثير من العمّال يقبلون بالعمل لساعات طويلة، بلا عطل نهاية اسبوع كاملة، ولشهور طويلة متتالية بعيدا عن الوطن والعائلة، بدون تبرّم وتذمّر..
في أحد المقاطع، قرب النهاية، يتحدّث رئيس الشركة السيّد كاو، متذكّرا طفولته ومتفكّرا في حياته التي قضى جزءا كبيرا منها لتأسيس شركة الزجاج العملاقة “فوياو” ، وهو مقطع مهمّ جدا … يقول:
الصين في وقت شبابي كانت فقيرة وغير متطوّرة
أشعر أنّني كنت أسعد حينذاك
الآن أعيش في عصر جديد من الرخاء التقدّم،
لكنّني أشعر بالضياع.
أشتاق إلى نقيق الضفاجع وصوت الحشرات في طفولتي،
تفتّح الزهور البرّيّة في الحقل.
في العقود القليلة الماضية، بنيت الكثير من المصانع.
هل انتزعت السلام ودمّرت البيئة؟
لا أعلم إن كنت فاعل خير أو مجرما.
لكن …
أفكّر بتلك الطريقة حين أكون حزينا فقط..
الغرض من الحياة هو العمل..
الا تظنّون ذلك؟
On globalization, culture, and change.. On modernity
The factory, the old economy, the new economy
The scene of the robot in the end