صلاة السماء

ان الارضين لو قسمتموها لقسمت,كذلك السماء فانها لو اردتم تسخيرها فطوع امركم ومساق رغباتكم وافكاركم وملتقى الذات الالهية المختبئة في ذواتكم. الا لو علم ذاك الحقير الذي ينسب نفسه للانسانية مكامن قدرته ومخازن علمه وقوة السماء التي تنعش عروقه لنصب نفسه الها في محافل الدنس البشري, بل لأمسى ملتقى للرجس الاعظم بين اترابه ومجتمعه. ولكن هيهات ان تبيح السماء قداستها للمدنسين والخاطئين ذلك ان السبيل اليها لا يعرفه المتجبرون وان عرفوه فلن يفقهوا جل معاني الحق التي تتجلى فيه.


ان الارض ربيبة السماء وان كانت قد قطعت كل صلتها بها في ازمنة الجحود والانانية والبغضاء; لكن حكمة الاخيرة قضت ان تبقي الصلة قائمة لمن ارادها وابتغى ما هو اعظم من المادة الموقوتة عليها, فأوحت الى خلقها ان الميثاق عهد والعهد بصيرة وان البصيرة صلاة.


لقد ارادتها لكم لتخرج نورها االذي زرعته فيكم من ظلامات الشر الذي غذيتموه بنبذكم لها وطردكم اياها من انفس هي صنيعتها وعجينة يديها الازلية. ثم اعلموا ان السماء لا حاجة لها بعبادتكم بين تذلل وتضرع, وانه لا يخدعها سجودكم ذاك ولا يغرها كثرة بكائكم في اناء ليل عقيم, انما ارادتها لكم لتغرفوا من قيم الله ما استطعتم فذلك هو الميثاق, ثم تخرجوا من مضاجعكم الى الناس فتفيضوا بقيم الله عليهم حتى تتولوا دفة الالهة الدفينة فيكم فيضيق الكون بكم وتمسون بحجم السماء.
افلم تعلموا ان عمارة القلوب خير من عمارة دور العبادة والتنسك, وان اماطة اذى عن ضعيف خير من الف صلاة وصلاة .


الا ان الله يخاطبكم فاستمعوا له واصغوا ……. فانكم لو جئتموه بحقدكم ذاك مع الف صلاة لنبذكم وصلاواتكم الفارغة تلك ولو قدمتم الى مذبحه ودمكم قربان الحياة وقد خالطه انانية لرفض قربانكم الحقير ذاك. فلو عرفت ذواتكم صلاة الله لعلمتم انها بعيدة عن كل غلاف جسدي يطلب منكم, وانها لم تطلب منكم لتمجيد السماء وانما لتمجدوا قلوبكم, فان كل خشيتها هي على انسانيتكم من ان تقتل.


ابراهيم شحوري

 لوحة ل William-Adolphe Bouguerea

اترك تعليقاً