نزار قباني والحب: عن علاقته ببلقيس

: عن نزار قباني

حين يكون كلامنا عن احد معجزات الشعر والحب نقف قليلا ونتأمل بكل حرف قيل عنه ليس لانه مجرد حروف بعثرت,رتبت و جملت بل لانها من اجله هو فقط كتبت. نزار قباني ذلك الشاعر الذي عجزت عنه كل القصائد والابيات, امتلكها بيده وخضعت لكل حروف اللغة.

كل قصائد الغزل والاعجاب لم تأسر قلب قصيده نزار الا بلقيس , احبها نزار حبا لم يعشه من قبل  وكتب لها الكثير من القصائد , التقى نزار قباني ببلقيس في احدى أمسياته الشعرية في العراق , رآها وكانت  كالملاك…أحبها من النظرة الأولى ….حيث علق على علاقتها به قائلا:في عام 1969 جئت الى بغداد لألقي قصيدة, وبعد قراءة قصيدتي التقيت بقصيدة ثانية اسمها بلقيس وتزوجتها. وانجب منها : زينب وعمر.

:علاقته ببلقيس

الا أن كان لقائه بها منذ عام 1969 حيث تعرف عليها وطلبها للزواج ولكن والدها رفض بحجة انه ليس عراقيا من جهة وأنه شاعر من جهة أخرى, وحاول كثيرا ولكنه لم يلق الى الرفض القطعي من دون اي نقاش , ولم تتزوج بلقيس غيره وبقيت علاقتهما كما هي ثم عاد وتقدم لخطبتها مجددا وكان معه سبعة سفراء من الشخصيات الدبلوماسية وذهب بهم الى الأعظمية الى أن وافق والدها وتزوجا..

مع بداية الثمانينيات استقرت بلقيس ونزار في العاصمة اللبنانية بيروت , وكانت بلقيس في تلك الفترة تعمل في السفارة العراقية في لبنان ويعتبر منزلها بمثابة القاعة الثقافية والادبية, وفي الخامس عشر من ديسمبر عام 1981 هز انفجار عنيف وسط العاصمة بيروت وقد استهدفت سيارة مفخخة مبنى السفارة العراقية وكان ضحية التفجير أكثر من ستين شخصا من بينهم كانت بلقيس زوجة وحبيبة نزار قباني .

ويصف نزار هذه اللحظة قائلا: كنت في مكتبي في شارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد الى الوريد ولا ادري كيف نطقت ساعتها : يا ساتر يا رب .. ثم جاء من ينعي الي الخبر بأن السفارة العراقية نسفوها فقلت في نفسي : بلقيس راحت ..

كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي.

كان وفاة بلقيس دمارًا لحياة نزار وقد نعاها بقصيدة كان عنوانها”بلقيس”…


شكراً لكم ..
شكراً لكم . .
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت ..
وهل من أمـةٍ في الأرض ..
إلا نحن نغتال القصيدة ؟
بلقيس …
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس ..
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويسٌ ..
وتتبعها أيائل ..
بلقيس .. يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل

-“بلقيس” للشاعر نزار قباني
 عن نزار قباني و علاقته ببلقيس : صورة لنزار قباني
نزار قباني

أنسة البرد والمطر

آنسةَ البردِ والمطرِ
أمنكِ
ضوعةُ العطرِ؟!
أضلُعي
من عطفِكِ نارٌ
وجَفني
بقايا قصيدِك المنكسرِ.
****
قد جئتِ تصلبينَ أدمُعي
يا لقسوةِ الوَتَرِ
كفاكِ!
لا الآهُ تشفعُ لي
و الطّيبُ في الهوى مبعثِري
تلقفينَ البسمةَ
من خيالِ الرُّبى
حناءَ المغيبِ ما حالُ البيدرِ
يا سيباً
من أراجيحِ الصّبحِ
قهوةُ المساءِ
في طيبِك المبعثرِ.
****
هجعَ البدرُ
على ضفافِ الورقِ
وزها الريحانُ
في عتمةِ الطّرقِ
فاسمعي..
عشيقةَ اللّيلِ
لحنَ الضّبابِ في الأُفُقِ
عريُ الغيمِ
لو شاء يقتلُني
كذا الغسقُ
عند ثغرِكِ الألِقِ
تلفتُ السّنا
وشيئٌ من ضحكتِهِ
طارَ بمبسمي الدَّفِقِ

فيا نجومُ اتّسعي
ويا أقمارُ حدّقي
*****
جارةٌ للحورِ
عندَ البابِ تُنكرني
وتستعطي بيناً من الشّفقِ
سكبُ أغنياتٍ
للجدرانِ تُنشدها
حلوَ المساءِ…..غريبةَ الطّرُقِ

إبراهيم شحوري

المطر في الشتاء

حواء أنا

حواء أنا . . .
حواءُ أنا . . لا تعرفني
لا أضعف أبدًا لا أخسر
أنا ذاك الجبلُ المتعالي
أنا تلك الصّخرةُ لا تُكسرْ
إن لِنْتُ فهذا من شيمي
ومن المعروف بأنْ أُشْكَر
إن كنتَ تريدُ منازعتي
اقدمْ عن خططي لن أَجهَر

لحمي حوّلتُهُ مملكةً
لغرائزَ جانحة لا تُذْكر
وزهِدتَ بأثمانٍ بخسة
لتبيعَ الجسد فلا تُؤْجر
هل عارٌ أنّي امرأةٌ
لم تَقبلْ ظلما لم تُقْهر
أبدعتَ فنونًا في قتلي
ووضعتَ الخنجرَ في صدري
فتركتَ ندوبًا لا تَبرأ
لا زالت حيّة لا تَصدأ

أَوَ تعلم حقا
أَوَ حقا تعلم
فكلانا ترابٌ يا هذا
لا ماسٌ أنتَ ولا مَرمر
يا فاتحَ عهدَ الآثامِ
هدّئ من روعِكَ يا قيصر
إن كنتَ تراني قربانًا
فبصيرتُكَ جدًّا حمقى
في الغزوِ حروبٌ وهزائم
ومصيرُكَ يومًا أن تشقى

أنيابُكَ نشبت في الروحِ
مُذْ كانت حواءٌ طفلة
في وجهها صُدّت أبوابٌ
أبوابُ الرحمةِ موصودة
يا ويلٌ من يومٍ تُسأل
أَلأنّها أنثى يا ذكرًا
ماتت حواءٌ موؤودة

صورة مرسومة لإمرأة

إسراء شعيب